إعلام 2006

من صوت الحرب إلى ذاكرة الجيل الجديد

في حرب تموز 2006، لم تكن المعركة على الأرض وحدها… كان للإعلام معركته أيضًا.

صوتٌ من قلب الاستوديو

لم تكن الإعلامية بثينة عليق مراسلة ميدانية خلال الحرب، بل كانت تعمل من داخل الاستوديو على البث المباشر اليومي لمواكبة الأحداث، والحفاظ على حضور صوت المقاومة رغم ظروف الحرب.

طالما عم نقول إذاعة النور، هيدي بحد ذاتها رسالة للعدو الإسرائيلي.»  بثينة عليق«

كانت إذاعة النور وسيلة يتابعها المقاتلون في الخطوط الأمامية، وكانت الرسائل تصل إلى الإذاعة من الميدان، لتكشف أهمية استمرار البث في رفع المعنويات ونقل الحالة التي كان يعيشها المقاتلون.

الإعلام… جزء من المعركة

لم يقتصر المشهد الإعلامي على الإذاعة، بل شارك فيه تلفزيون المنار والإعلام الحربي، إلى جانب الحضور الإعلامي اللافت للسيد حسن نصرالله من خلال خطاباته خلال الحرب.

وترى عليق أن هذه الخطابات حملت تأثيرًا كبيرًا على جمهور المقاومة والمجاهدين، وعلى المستويين العسكري والسياسي.لكن بعد سنوات، ظهر تحدٍّ آخر: كيف نحافظ على ذاكرة الحرب؟ فالتضليل والحرب الإعلامية قد يؤثران في ذاكرة الناس، حتى لدى من عاشوا الأحداث وتابعوها، ما يجعل نقل التاريخ إلى الجيل الجديد مسؤولية أساسية.

القصة تغيّرت… والمنصة تغيّرت

اليوم، لم يعد الجيل الجديد يتلقى الأحداث بالطريقة نفسها. فبحسب الإعلامي حسن عطية، تتيح وسائل التواصل الاجتماعي والسرد القصصي إعادة تقديم حرب تموز بأسلوب أقرب إلى الشباب الذين لم يعيشوا الحرب.

«اليوم السرد القصصي يلفت الجيل الجديد.»   حسن عطية

فصورة أرشيفية، فيديو قصير، خطاب أو شهادة شخصية يمكن أن تتحول إلى قصة تدفع شابًا وُلد بعد 2006 إلى السؤال: ماذا حدث في تلك السنة؟ وماذا تعني هذه الأحداث اليوم؟

ولا يقتصر الأمر على نقل ما حدث، بل على فهم ما تعنيه التجربة وما الذي يمكن أن يتعلمه الجيل الجديد منها.

من صوتٍ كان يصل إلى المقاتلين في الخطوط الأمامية… إلى شاشة هاتف يصل منها التاريخ إلى جيل لم يعش الحرب.تتغيّر الوسيلة، لكن تبقى الذاكرة بحاجة إلى من ينقلها.

الجيل الجديد

بتول بشير | ذاكرة نازحة من حرب تموز

عاشت بتول بشير حرب تموز 2006 كنازحة، وتستعيد من تلك الأيام مشاهد النزوح والدمار، لكن أيضاً لحظات الصمود التي جعلت منها، في ذاكرتها، «حرب انتصار».
تتذكر كيف كان النازحون يتجمعون في البيوت، وكيف كانوا يستمعون إلى خطابات الأمين العام لحزب الله آنذاك حسن نصرالله عبر أجهزة الراديو المتواجدة في السيارات، حتى في ظل انقطاع الكهرباء. وفي إحدى لحظات الحرب، عندما أُعلن عن استهداف البارجة الحربية الإسرائيلية، خرج النازحون إلى الشرفات، وارتفع التصفيق من كل مكان، في مشهد تختصر فيه بتول حالة التحدي والأمل التي عاشها الناس آنذاك.

وترى أن صمود المقاومة خلال 33 يوماً، وتمسّك جمهورها بها، شكّلا جزءاً أساسياً من صورة الانتصار.
وبعد عشرين عاماً، تحمل بتول خوفاً من أن يُظلم تاريخ تلك المرحلة أو يُساء تفسيره، وتوجّه رسالتها إلى الجيل الجديد: «حافظوا على تاريخ المقاومة، حافظوا على نهج السيّد». 

هناء عبدالكريم | من ذاكرة النزوح

عاشت هناء عبدالكريم حرب تموز 2006 كنازحة، وتحمل من تلك الأيام ذاكرة الفقد والصمود، إلى جانب مواقف أشخاص فتحوا بيوتهم ووقفوا إلى جانب النازحين.

وترى هناء أن المقاومة استطاعت تغيير مسار المواجهة وفرض معادلة جديدة، فيما شكّلت الإطلالات الإعلامية السيّد حسن نصرالله خلال الحرب، برأيها، عاملاً مهماً في رفع المعنويات ومواجهة الحرب النفسية.

وبعد سنوات، تختصر هناء رسالتها للجيل الجديد بضرورة حفظ وصايا الشهداء وتذكّر أخلاقهم وصبرهم، لأن الذاكرة بالنسبة إليها لا تحفظ الأحداث فقط، بل تحفظ الإنسان الذي عاشها وترك أثراً لا يُنسى. 

تموز 2006 مرحلة تستحق أن تروى من جديد

إنفوغراف